الفيشاوى.. مقهى وتاريخ ومشاهير

قهوة الفيشاوى قهوة الفيشاوى
 
إلهام الجمال

إذا لم تكن قد جلست عليه ولو لمرة واحدة فى حياتك، فأنت بعد لم تتذوق الطعم الحقيقى للمقهى الشرقى.. فهو واحد من أعرق المقاهى وأشهرها على الإطلاق.

عليه جلس الأدباء والفنانون والسياسيون، وهناك سجلت السينما بعدساتها أشهر المشاهد، وناقش المثقفون أصعب القضايا..

هناك وفى كل زوايا المكان تجد عبق التاريخ وعبير الفن ورائحة الزمن الجميل.

المقهى الواقع فى أحد أزقة منطقة الحسين الضيقة أصبح مع الزمن مقصداً لعشاق المقاهى، ومزارا سياحيا رئيسيا فى قائمة أى سائح يزور مصر. فبمجرد مرورك بجواره تجد المصرى والعربى والأجنبى الكل يجلس مستمتعا بعراقة المكان وجمال تفاصيله.

لكن ما هى حكاية هذا المقهى الذى ظل صامدا على مدى عقود طويلة، لم يستطع أى مقهى آخر منافسته.

ككل شىء بدأ مقهى الفيشاوى صغيرًا، عبارة عن بوفيه أنشأه الحاج فهمى على الفيشاوى عام 1797 فى قلب خان الخليلى ليجلس فيه رواد خان «الخليلى» من المصريين والسياح، ومع الوقت استطاع أن يشترى المتاجر المجاورة له، ويحولها إلى مقهى كبير ذى ثلاث حجرات. أطلق على كل غرفة اسما محددا وجعل لها ديكور مميز يليق بزبائنها.

فأولى الغرف هى غرفة «الباسفور» وهى مبطنة بالخشب المطعم بالأبنوس، وهى مليئة بالتحف والكنب العربى المكسو بالجلد الطوبى، وأدواتها من الفضة والكريستال والصينى، وكانت مخصصة للملك فاروق، آخر ملوك أسرة محمد على، فى رمضان، وكبار ضيوف مصر من العرب والأجانب.

وثانى الغرف أطلق عليها «التحفة» وهى اسم على مسمى، وهى مزينة بالصدف والخشب المزركش والعاج والأرابيسك والكنب المكسو بالجلد الأخضر وهى خاصة بالفنانين.

أما أغرب الحجرات فهى حجرة «القافية»، وكانت الأحياء الشعبية فى النصف الأول من القرن العشرين تتبارى كل خميس من شهر رمضان فى القافية، عن طريق شخص يمثلها من سماته خفة الظل وسرعة البديهة وطلاقة اللسان والسخرية، فكان يبدأ ثم يرد عليه زعيم آخر يمثل حيا آخر، ويستمران فى المنازلة الكلامية حتى يسكت أحدهما الآخر.

عبر العصور المختلفة ارتبط بالمقهى العديد من المشاهير فى كل المجالات، فعرفه جمال الدين الأفغانى والشيخ محمد عبده ونجيب محفوظ وحرافيشه، إلى جانب، أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ويوسف شاهين وأحمد زكى.


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر