نفتقد حاليا لمسلسل يجمع الطفل المصري بأسرته كاملة عقب آذان المغرب مباشرة، فقد تغير الحال وأصبحت تلك الفترة الزمنية من عمر اليوم الرمضاني مخصصة لبرامج المقالب أو لمسلسل من المسلسلات الكوميدية الإجتماعية، وجميعنا كجيل التسعينات يحمل ذكريات لا تنسي عن تلك الفترة الزمنية من عمر اليوم الرمضاني وهي عقب آذان المغرب، فقد كان معتادا أن يقدم مسلسل " بوجي وطمطم " وفيما بعد كان " بكار ".
شخصيات بوجي وطمطم وطماطم وزيكا وزيكو وعم شكشك، وغيرها من الشخصيات التي ابتكرها العظيم محمود رحمي صاحب الفكرة وصانع ومصمم العرائس عاشت في وجدان الطفل المصري، وكانت في عمق الهوية المصرية فبوجي وطمطم دمي مصرية قدمت من خلال أحداث درامية تتناسب مع القيم المصرية، وكان ذكاء صناع هذا المسلسل يكمن في اختيارهم لشخصية بوجي وهو" قرد " يشبه شقاوة الأولاد المصرية، والبنت "طمطم" أرنبة وديعة ورقيقة ودائما لديها الحكمة والنصائح التى تنصح بها أخيها بوجى، وهي شخصية أغلب البنات المصرية في الأسر المتوسطة بتلك الفترة الزمنية وهي منتصف الثمانينيات وحتي آواخر التسعينات، وهكذا كانت كل الشخصيات التي تم صناعتها واختراعها كانت من واقع الحارة المصرية والأسرة المتوسطة التي تسكن الأماكن الشعبية الأصيلة، والأماكن التي كانت تقطنها الأسرة المتوسطة بكل أحياء القاهرة الكبري والإسكندرية وعدد من محافظات مصر .
بداية مسلسل " بوجي وطمطم " كانت فى شهر رمضان عام 1983، فقد شهد هذا العام بداية لتشكيل وجدان الطفل المصرى من خلال هذا المسلسل والذى أصبح بالنسبة لى ولجيلى نسيجا من ذكرياتنا عن شهر رمضان، فهذا المسلسل قدم لنا رسائل تربوية على مدى 18 عاما، وشارك في كتابة أغانيه الشاعر الكبير صلاح جاهين الذي كتب أشعار المقدمة والنهاية وبعض الأغاني، ومن نجوم هذا العمل : يونس شلبي ، وهالة فاخر، وسلوى محمد علي، أنعام سالوسة ، سيد عزمي ، محمد الشرقاوي ، تغريد العصفوري ، رأفت فهيم ، رضا الجمال ، ماهر سليم ، وكوكبة أخرى متنوعة من النجوم.
من قلبه و روحه مصري والنيل جواه بيسري.. كانت هذه شارة البداية لمسلسل عظيم أيضا هو " بكار " عاش في وجدان جيل التسعينات وبالتحديد عام 1998، وأصبح هذا المسلسل جزء من ذكريات أجيال منذ بداية التسعينيات وحتى الآن، وكانت لا تكتمل لمة الأسرة المصرية على مائدة إفطار رمضان إلا بعد انطلاق أذان المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت، وبعده تتر مسلسل بكار بصوت الكينج محمد منير، وبكار بطل مصري من أطفال النوبة في جنوب مصر، يعيش مع والدته في إحدى قرى النوبة، ومع عنزته رشيدة، وفي كل حلقة من حلقات المسلسل يخوض مغامرة جديدة مع أقرانه في المدرسة، سواء داخل قريته، أو خارجها، وحقق هذا العمل نجاحا كبيرا وكان تريند الشهر الكريم في مضان وقتها، وغنى الفنان محمد منير تتري البداية والنهاية للمسلسل من كلمات الشاعرة العظيمة كوثر مصطفي، وهما من أشهر التترات وأحبها لجميع المصريين على اختلاف أعمارهم، وعالج هذا المسلسل قضايا اجتماعية بطريقة تربوية تناسب مختلف الفئات العمرية، وقدم حلولًا لمشكلات تواجه الأطفال بأسلوب بسيط، وهذا جعله مناسبًا للمشاهدة العائلية خلال وقت الإفطار.
بكار بعد عرضه أصبح جزءًا من الوجدان المصري، خاصة خلال شهر رمضان، إذ ارتبطت الشخصية بذكريات الطفولة والأجواء الرمضانية المميزة، واعتقد أن شخصية بكار هي أول شخصية كارتونية مصرية من تصميم الفنانة نيفين الجبلاوى، وتأليف عمرو سمير عاطف، أما الإخراج فكان لمنى أبو النصر، وشريف جمال، وهذا المسلسل تم إذاعة 252 حلقة على مدار 9 سنوات من عرضه، واعتقد أيضا أن هذا العمل هو أول عمل كرتوني مصري بالكامل، من حيث الأداء والإخراج والصوت، ويعكس التراث النوبي الأصيل، وهذا ما جعله قريبًا من قلوب المصريين، بل والعرب أيضا الذين عرفوا بكار وأصبحت شهرته عربية وأفريقية.
شكرا لصناع هذا العمل العظيم الذي قام بأدء شخصياته : محمد درويش وعمرو مصطفى/ بكار ، د.وحيد أسامة / فارس، ولاء أسامة / نجية، والإذاعية سهير البدراوي جسدت صوتيا شخصية "حسونة" وشخصية "رشيدة"، وآخرين مثل رشوان سعيد،علي عرابي، عادل خلف، ناريمان نيازي، وائل عوض، علاء الحريري، إبراهيم أبو العطار، رضا الجمال.