* محمد جمال الشطي : المسرح التزام أخلاقي وثقافي قبل أن يكون ممارسة إبداعية
يشهد مسرح السامر في الخامسة مساء اليوم الثلاثاء العرض المسرحي «من زاوية أخرى»، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. العرض من تأليف مصعب السالم، وإخراج محمد جمال الشطي.
وقال محمد جمال الشطي، مخرج العرض أن مشاركته في مهرجان المسرح العربي تمثل محطة مهمة في مسيرته الفنية، موجّهًا الشكر إلى جمهورية مصر العربية على الاستضافة، وإلى سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، وإلى إسماعيل عبد الله، الأمين العام، وإلى وزارة الثقافة المصرية على التنظيم والدعم.
وأوضح أن عرض «من زاوية أخرى» من تأليف مصعب السالم، وينطلق من رؤية تسعى إلى إعادة طرح الأسئلة من منظور مختلف، عبر معالجة إنسانية وفكرية تراهن على وعي المتلقي وتفاعله، وأشار محمد جمال الشطي إلى أنه ممثل ومخرج كويتي، حاصل على بكالوريوس التمثيل والإخراج من المعهد العالي للفنون المسرحية، وسبق له المشاركة في عدة مهرجانات داخل مصر، من بينها مهرجان مسرح بلا إنتاج بالإسكندرية، ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، سواء كممثل أو كمخرج، إضافة إلى مشاركته في مهرجان الشارقة الصحراوي.
وأكد أن تجربته المسرحية تقوم على السعي الدائم للتطوير والتثقيف، والانفتاح على تجارب عربية مختلفة، معتبرًا أن مثل هذه المؤتمرات تمثل فرصة للتعارف وتبادل الخبرات، وتعزيز الحوار بين صناع المسرح في الوطن العربي.
واستطرد الشطي متحدثًا عن مساحة الحرية المتاحة للمسرح، مؤكدًا أن الأعمال المسرحية لطالما ناقشت قضايا سياسية واجتماعية، لكن طريقة الاشتغال عليها تشهد اليوم تحوّلًا واضحًا. وأوضح أن المرحلة الراهنة تتجه نحو تطوير الأفكار والمعالجات، والبحث عن أشكال سردية جديدة تتناسب مع إيقاع العصر، مشيرًا إلى أن التغيّر لم يعد في القضايا ذاتها بقدر ما هو في زاوية التناول وطريقة البناء الفني.
وأضاف أن الفكر المسرحي المعاصر يميل إلى الابتعاد عن المباشرة السياسية، لصالح قصص أكثر كثافة، وأحداث أسرع، ورؤى فنية تتعامل مع الواقع بمرونة وذكاء، مؤكدًا أن هذا التحول لا يعني التخلي عن القضايا الجوهرية، بل إعادة طرحها من منظور مختلف يفتح المجال أمام التنوع في الأساليب والتجارب، ويمنح المسرح قدرة أكبر على التواصل مع جمهور متنوع، مشددًا على أن التنوع يظل أحد أهم مقومات حيوية الفعل المسرحي اليوم.
وحول علاقته بالمسرح، قال إن والده الفنان جمال الشطي كان له دور كبير في تطوير هذه العلاقة، وقد كان يعمل في وزارة الإعلام، مما أتاح له التواجد منذ طفولته في الاستديوهات، وهو ما أكسبه الخبرة والجرأة في مجالي الإضاءة والصوت، مؤكدًا أن هذه المرحلة كان لها دور كبير في تشكيل شخصيته، ثم قام بصقل هذه الخبرات والموهبة بالدراسة الأكاديمية.
وأشار الشطي إلى أن للدراسة دورًا كبيرًا في تشكيل ثقافته المسرحية والفنية، إذ اكتشف في المعهد عالمًا واسعًا، ونمى الجوانب الإخراجية في شخصيته، وهو ما دفعه لبدء تجاربه الإخراجية. وأوضح أنه عبر الدراسة الأكاديمية قام بتطوير فهم أعمق لمفاهيم وأنواع المسرح الجماهيري والمسرح الأكاديمي بشكل منهجي، مؤكدًا الدور الكبير لأساتذة المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت في تعليمه وتطويره.
وأضاف الشطي أن علاقته بالمسرح بدأت منذ الطفولة، بعدما عاش أجواء الاستوديوهات والمسارح عن قرب، والتقى بعدد من الفنانين الكبار، بحكم معرفته المباشرة بهم، ومن بينهم الفنان حسن إبراهيم، زميل والده، وهو ما شكّل وعيه المبكر بطبيعة العمل الفني وقيمته.
وأوضح أنه تابع تجربة المؤلف مصعب السالم منذ بداياتها، ورغم أن الأخير بدأ بعده زمنيًا، إلا أنه يراه فنانًا حقيقيًا يمتلك أدواته ورؤيته الخاصة، مؤكدًا احترامه لتجربته وتطوره.
وأكد أن إحساسه الدائم مرتبط بضرورة تقديم شيء جديد ومختلف، لا على المستوى الشخصي فقط، بل بوصفه فعلًا فنيًا يحمل مسؤولية تجاه بلده، معتبرًا أن المسرح بالنسبة له ليس مجرد ممارسة إبداعية، بل التزام أخلاقي وثقافي بالسؤال والتجديد والبحث المستمر عن معنى ما يقدمه للجمهور.
وأضاف أن بحثه الدائم في أي تجربة مسرحية ينطلق من سؤال «الجديد»، معتبرًا أن التجديد ليس ترفًا، بل هدفًا أساسيًا في كل عرض يقدمه، سواء على مستوى الفكرة أو الشكل أو العلاقة مع المتلقي، لأن المسرح لا يعيش إلا بالدهشة والاكتشاف.
وأوضح أن المسرح، رغم كل ما شهده العالم من تطور تقني وتسارع في الوسائط الرقمية، ما زال محافظًا على جوهره وجودته بوصفه فنًا حيًا يقوم على اللقاء المباشر بين الإنسان والإنسان، وهو ما يمنحه خصوصيته التي لا يمكن تعويضها.
.jpeg)
جانب من الندوة
.jpeg)
جانب من الندوة
.jpeg)
جانب من الندوة
وأكد أن المسرح يمثل متنفسًا حقيقيًا للجمهور بعيدًا عن هيمنة الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التحدي اليوم يكمن في كيفية التفاعل مع العصر ومفرداته الحديثة دون أن يفقد المسرح روحه أو يتحول إلى مجرد استنساخ لوسائط أخرى.
وأعرب المخرج عن سعادته البالغة بهذه المشاركة، مؤكدًا أنه استفاد كثيرًا في مسيرته الفنية من خبرات عدد من القامات المسرحية، وفي مقدمتهم الفنان حسن إبراهيم، والدكتور عبدالله العابر، اللذان كان لهما أثر واضح في تكوينه الفني. كما قدّم تحية خاصة إلى الفنان الكبير محمد جابر، مشيرًا إلى مشاركته معه طفلًا في عرض «السندباد»، وهي تجربة مبكرة تركت أثرًا عميقًا في وعيه المسرحي.