محمد مبروك يوركا في "رأس الأفعى".. أداء يتوهج على الشاشة

الفنان محمد مبروك يوركا مجسدا شخصية د. محمد كمال الفنان محمد مبروك يوركا مجسدا شخصية د. محمد كمال
 
كتب : جمال عبد الناصر

 

في مسلسل رأس الأفعى يقدّم الفنان محمد مبروك وشهرته (يوركا) واحدًا من أكثر الأدوار تركيبًا وإثارة للجدل؛ إذ يجسد شخصية الدكتور محمد كمال، بوصفه أحد قيادات الجماعة وعضو مجلس إرشادها، والمسؤول عن ملفات شائكة تتقاطع فيها السياسة بالأمن والتنظيم، ومنذ اللحظات الأولى لظهوره، ينجح يوركا في ترسيخ حضور ثقيل، لا يعتمد على الانفعال المباشر بقدر ما يستند إلى بناء داخلي للشخصية، ينعكس في نظرات محسوبة، ونبرات صوت متدرجة، وإيقاع أداء يشي بعقل يدير ولا يُدار.

خلال خمس حلقات فقط، استطاع يوركا أن يكشف ملامح الرجل وفكره، وأن يرسم شبكة علاقاته المعقدة، خصوصًا في المشاهد التي جمعته بالفنان شريف منير الذي جسّد شخصية محمود عزت، وفي تلك المواجهات، بدا الأداء قائمًا على لعبة شد وجذب دقيقة، وصمت محسوب يقابله صمت، ونظرة تتفحص أخرى، وكلمات تُقال ببرود ظاهري يخفي صراعًا مكتومًا على النفوذ والتأثير، وهذه الثنائية خلقت توترًا دراميًا حقيقيًا، وجعلت العلاقة بين الشخصيتين محورًا أساسيًا في تصاعد الأحداث.

محمد مبروك يوركا مسلسل رأس الأفعي
محمد مبروك يوركا مسلسل رأس الأفعي

محمد مبروك يوركا لا يقدّم شخصية مسطحة أو نمطية؛ بل يذهب إلى مناطق أعمق، حيث تتجاور البراجماتية مع الطموح، والولاء مع النزعة إلى الانقلاب، ويلتقط لحظات التحوّل الداخلي، ويُظهر كيف يمكن للعقل المدبر أن يتحرك بين الخطط والتحالفات والقطيعة، دون أن يفقد رباطة جأشه، وأداؤه هنا ليس مجرد تمثيل لدور سياسي؛ بل تفكيك لشخصية معقّدة، تُدار من خلف الستار وتتحرك في مساحات الظل.

وفي مقاربة يوركا للشخصية، يمكن رصد ثلاث طبقات أدائية واضحة، وهي الطبقة الجسدية، حيث  اعتمد على ثبات الجسد أكثر من حركته؛ جلسات مستقيمة، خطوات قليلة لكنها محسوبة، وإيماءات مقتصدة توحي بالسيطرة، وهذا الاقتصاد الحركي منح الشخصية وقارًا مخيفًا، يعكس عقلًا يفضّل التخطيط على المواجهة المباشرة، والطبقة الصوتية حملت تدرّج في نبرته بين الهدوء البارد والحسم القاطع، ولم يلجأ إلى الصراخ أو المبالغة، بل جعل من الهمس أحيانًا أداة تهديد أقوى من أي انفعال صاخب، وهذا التحكم الصوتي أسهم في تكريس صورة العقل المنظم الذي يدير المشهد من خلف الكواليس.

مسلسل راس الافعي
مسلسل راس الافعي

اما الطبقة النفسية، وهي  الأهم في أدائه كان الإيحاء بالصراع الداخلي؛ نظرات عابرة تكشف شكًا، توقفات قصيرة قبل الرد توحي بحسابات دقيقة، وابتسامات خفيفة تحمل أكثر من معنى، وبهذه التفاصيل الصغيرة، منح الشخصية عمقًا إنسانيًا، حتى في لحظات القسوة أو الحسم.

تقديم الفنان محمد مبروك يوركا لشخصية محورية تمتد على نحو 19 حلقة يؤكد أن حضوره ليس عابرًا، بل ركيزة أساسية في بنية العمل، حيث تتحرك خيوط عدة من خلاله، وتتضح ملامح الصراع عبر قراراته وتحولاته.

الفنان محمد مبروك، المعروف فنيًا باسم يوركا، ينتمي إلى جيل من الممثلين الذين يراهنون على الأدوار المركبة والبعيدة عن السطحية، وسبق أن شارك في مسلسل الاختيار، حيث لفت الأنظار بقدرته على تجسيد شخصيات ذات طابع أمني وسياسي، تحتاج إلى دقة في الأداء وحساسية في التعامل مع التفاصيل، ويتميز يوركا بحضور هادئ، ووعي درامي واضح، وقدرة على التقمص تمنحه مساحة للتحرك بين الخير والشر دون الوقوع في فخ النمطية.

وفي "رأس الأفعى"، يثبت يوركا أنه ممثل يعرف كيف يبني الشخصية من الداخل، ويجعلها تتنفس على الشاشة، لا باعتبارها رمزًا أو عنوانًا، بل ككائن درامي حيّ، تتحرك داخله الأفكار والطموحات والتناقضات، إنه أداء يرسّخ اسمه بين الممثلين القادرين على حمل الأدوار الثقيلة، وتحويلها إلى لحظات درامية لا تُنسى.

 

 

 


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر