رحل عن عالمنا منذ قليل الفنان الكبير محمد التاجي، أحد الوجوه الفنية التي ارتبط بها الجمهور المصري والعربي على مدار عقود، تاركًا خلفه مسيرة طويلة من الإبداع وأدوارًا وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد، وتشييع جثمانه سيكون ظهر غدٍ الاثنين من مسجد الثورة بصلاح سالم.
ويأتي رحيل محمد التاجي ليغلق صفحة جديدة من صفحات جيل من الفنانين الذين امتلكوا قدرة خاصة على ترك أثرهم بعيدًا عن صخب البطولة المطلقة؛ فكان حضوره دائمًا مرتبطًا بالصدق والبساطة والقدرة على تقديم الشخصية مهما كانت مساحتها، ليمنحها من موهبته وحضوره ما يجعلها عالقة في وجدان الجمهور.
محمد التاجي.. موهبة تنتمي إلى عائلة فنية عريقة
ينتمي الفنان الراحل محمد التاجي إلى واحدة من أعرق العائلات الفنية في مصر، فهو من أحفاد الفنان الكبير عبد الوارث عسر، أحد أعمدة التمثيل المصري، وهو ما منحه منذ بداياته صلة وثيقة بعالم الفن، إلا أن مشواره الفني ظل قائمًا على موهبته الخاصة وقدرته على صناعة شخصية فنية مميزة.
وعلى امتداد سنوات طويلة، شارك محمد التاجي في عشرات الأعمال الفنية، وقدم أدوارًا متنوعة في الدراما والسينما والمسرح، واستطاع أن يحتفظ بمكانته لدى الجمهور بفضل أدائه المتزن وقدرته على الاقتراب من تفاصيل الشخصيات التي يجسدها.
«ليالي الحلمية» و«المال والبنون».. أدوار في ذاكرة الجمهور
ترك محمد التاجي بصمته في عدد كبير من الأعمال الدرامية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الدراما المصرية، ومن أبرزها مسلسلات «البشاير» و«ليالي الحلمية» و«المال والبنون» و«زيزينيا» و«العصيان» و«يتربى في عزو» و«سلسال الدم» و«لعبة نيوتن»، وغيرها من الأعمال التي تنوعت فيها أدواره بين الشخصيات الاجتماعية والدرامية والكوميدية.
ولم يكن حضوره الدرامي منفصلًا عن السينما والمسرح، إذ شارك في عدد من الأعمال السينمائية، كما كانت له إسهاماته المسرحية التي كشفت عن امتلاكه أدوات الممثل القادر على التعامل مع الخشبة والشاشة بالقدر نفسه من الحضور والصدق.
رحيل فنان من زمن الموهبة
كان محمد التاجي واحدًا من هؤلاء الفنانين الذين لم تكن قيمة حضورهم مرتبطة بعدد المشاهد أو مساحة الدور، وإنما بقدرته على أن يجعل الشخصية التي يؤديها تبدو حقيقية وقريبة من الناس.
وبوفاته يفقد الفن المصري فنانًا ترك بصمته بهدوء، وراكم عبر سنوات عمله رصيدًا من الشخصيات والأعمال التي ستظل شاهدة على موهبته، وعلى جيل كامل كان يؤمن بأن قيمة الفنان الحقيقية تكمن فيما يتركه من أثر في وجدان الجمهور.
رحم الله الفنان الكبير محمد التاجي، وألهم أسرته ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان، وترك في ذاكرة الفن المصري ما يكفي لأن يظل حضوره باقيًا كلما عادت أعماله إلى الشاشة، وكلما تذكر الجمهور وجهًا فنيًا أحبّه واعتاد أن يراه جزءًا من تفاصيل الحكاية.