معدي الناس، ليس مجرد وصف، ولكنه تركيبة خاصة، تركيبة منها اختار الهضبة اسم ألبومه الأخير، وبها كان هو واستمر في نظر جمهوره، دائما وأبدا معدي الناس ومعدي الأفكار ومعدي الزمن ومعدي المزيكا.
أسطورة عمرو دياب التي تكشف يوما تلو الأخر عن فصل جديد من فصولها لم تتأتى من الفراغ، لكنها كشرت عن أنيابها وظهرت ضخمة كما لو كانت اعصارا يستعرض قوته وحجمه في ذروة انفعاله، بعد مزيدا من جهد وعمل ومثابرة، من مجازفات لم يتورع الهضبة يوما في أن يقدم عليها، من معارك لم يهن مرة في أن يخوضها، ومن مساحات خارج الصندوق كشفها وهرول إليها، بل وامتلكها وسميت باسمه أحيانا.
إذا ألقيت نظرة على تاريخ الهضبة عمرو دياب ومشواره ستجده إنسانا طبيعيا، طفل صغير تلمع عيناه حماسا، ثم مراهق يكتشف في نفسه كثير من الطاقات، ومنه إلى شاب مصري بملامح بورسعيدية يرى في نفسه موهبة من حقها عليه أن يسعى لإخراجها وإظهارها وإجبار العالم على احترامها.
جمهور عمرو دياب تداول مؤخرا مجموعة من الصور لم أشاهدها من قبل، في الحقيقة لا أعلم إن كان جمهوره قصد نشرها بنية إظهار ما لاحظته أم لا، لكني عندما دققت بتفاصيله في هذه الصور وجدت شابا عاديا جدا يرتدي ملابس تعكس روشنة موضة وقتها، يقضي وقته مع أصدقائه المراهقين أمثاله ببساطة شديدة على الشاطئ الذي يمتلك مكانة خاصة في قلوب أهالي المدن الساحلية.
سأات نفسي ترى ما الفرق بين هذا الشاب في الصور وبين أصدقائه هؤلاء، أو بينه وبين أي شاب مصري آخر، لوحت الإجابة لي سريعا في الأفق قائلة ببساطة أن هذا الشاب هو عمرو دياب، اسما يعطيك دروسا في فن مبارزة الحياة نفسها، تلك المبارزة التي تنبع من منافسة الذات، ومرونة العقل والتفكير ومناورة المستجدات مهما كانت مختلفة وخارج نطاق كل ما تعودناه، كيف يمكن لشخص واحد أن ينقل الأغنية من كلمات مثل "لأبنيلك قصر عالي وأخطف نجم الليالي" إلى "من كام سنة وأنا ميال ميال.. وبحبك أنا مشغول البال"، كيف حول آذان الجمهور من موسيقى قارئة الفنجان، لموسيقى وتوزيع أغنية مثل ةيلوموني، كيف انتقل بسلاسة من البنطلون الشارلستون والقميص المشجر المدفون نصفه داخل هذا البنطلون، إلى الشورت والبارمودا والسورتيت؟ ومضات جالت في عقلي وأعطتني تحليلا منطقيا للإجابة على تساؤلي، نعم! لهذا صار هذا الشاب عمرو دياب، ولهذا لم يستطع أحد على منافسة عمرو دياب إلا عمرو دياب.